15/12/2011

عميد الأسرة الكافية السيد عبدالرحمن بن شيخ الكاف

 

السيد عبد الرحمن بن شيخ الكاف ينحدر من أسرة من سادة تريم العلويين الحسينيين، أصبح عميد أسرة الكاف وكبيرها بعد وفاة أبية مؤسس الثروة شيخ بن عبد الرحمن الكاف.
ولد السيد عبد الرحمن بن شيخ في سنغافورة حوالي عام 1886م، وعاد به والده إلى حضرموت وهو في سن مبكرة من عمره عام 1892م ونشأ بها وتربى في أحضان الشرف والمجد والسودد وتغذى منذ صغره بألبان التربية الدينية والروحية والأخلاقية حيث وجه أبوه شيخ الكاف لتعلم القرآن ومبادئ العلوم الدينية والعربية فأخذ حظه منها والسيد عبد الرحمن الكاف هو الأخ الأكبر للسير السيد أبي بكر بن شيخ الكاف.
وفي عام 1907م أرسله أبوه إلى سنغافورة لتولي إدارة أعمال الأسرة ومكث بها نحو 7 سنوات بعد أن أسس هناك شركة الكاف وشركاءه ثم عاد إلى حضرموت عام 1914م واستقر بها حتى عام 1918م ثم سافر مرة أخرى إلى سنغافورة وأدار أشغال شركة الكاف وشركاءه ما يقارب 14 عاماً وفي عام1931م كانت عودته الأخيرة من سنغافورة إلى حضرموت.
وفي خلال المدة التي قضاها السيد عبد الرحمن الكاف في مهجره وللمكانة التي تبوءها بين بني وطنه هناك، تم تعينه رئيس للنادي العربي ورئيس لفرع الرابطة العلوية بسنغافورة ورئيس وفد الجالية الحضرمية بسنغافورة في مؤتمر الإصلاح الحضرمي الذي عقد عام 1927م بسنغافورة، وبنى باندونيسيا مسجدين وتبرع بالكثير من الأموال لغالب الجمعيات الحضرمية هناك وغيرها من الإصلاحات والمشاريع كما أقام الكثير من الأعمال الخيرية في وطنه حضرموت ومن أهمها:
1. تأسيسه لجمعية الحق عام 1915م وتعد من أهم الجمعيات الحضرمية التي وضع لها نظم حديثة وقوانين دقيقة وكان تأسيسها نتيجة لتلك الفوضى الشائنة التي غمرت مدينة تريم من الصيال المتهجم على الأهالي الفينة بعد الفينة من المماليك في الداخل ومن العشائر المسلحة في الخارج. فعملت على تهدئة الوضع وتولت الكثير من الشئون الاجتماعية والإدارية في تريم. ومن هذه الجمعية تأسست مدرسة الحق التي كان لها شأن عظيم في الحياة الاجتماعية والعلمية حيث تخرج منها الكثير من العلماء الذين كان لهم الدور الفعال في التطورات التي شهدتها حضرموت في تلك الفترة استمرت الجمعية في أداء مهامها وعملها الإصلاحي والاجتماعي إلى عام 1945م.
2. أسس السيد عبد الرحمن الكاف عام 1932م أربع مدارس حديثة تسمى بمدارس الكاف ثلاث في مدينة تريم وواحدة في مدينة سيؤن ويعلم فيها الكتابة والقراءة والتوحيد والقرآن والتجويد والفقه والنحو والصرف والسيرة والتاريخ والمعاني والبيان والإنشاء والأخلاق والحساب وتقويم البلدان وتقدم هذه المدارس للتلاميذ التعليم المجاني وتوزع فيها بالمجان أيضا كافة الوسائل والكتب والأدوات المدرسية.
3. تأسيسه لأول مستشفى خيري حديث والمسمى (مستشفى الكاف) في مدينة تريم عام 1932م مجهزة بأحدث المعدات والأدوات الطبية واستقدم لها أطباء من الهند والعراق والمغرب، وتقدم هذه المستشفى الخدمات الطبية والأدوية للمرضى من كافة أبناء حضرموت بالمجان.
4. أشاد مكتبتين كبيرتين في سيؤن وتريم تحتويان على الكثير من الكتب المخطوطة والمطبوعة، وفيها نحو 20 مخطوطة من القرآن الكريم المكتوبة بماء الذهب والذي يعود أقدم واحد منها إلى سنة 855م، كما قام السيد عبد الرحمن الكاف بطباعة الكثير من الكتب وفي عدة علوم في الدين والأدب والتاريخ والفلك وغيرها.
وللسيد عبد الرحمن الكثير من المشاريع الخيرية كتنفيذ وصية والده ببناء دار للغرباء الوافدين إلى مدينة تريم مع القيام بواجب الضيافة الكاملة فيها من أكل وشرب، وله في تنشيط الأدب الباع الكبير من خلال إقامة المسابقات الشعرية بين الأدباء وتخصيص جوائز قيمة للفائزين منهم، وقام بدعم اغلب الجمعيات والمدارس والصحف في المهجر وحضرموت وغيرها من المشاريع والإصلاحات الخيرية والسياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
 وللسيد عبد الرحمن بن شيخ رحلات إلى مصر والحرمين الشريفين واستطاع بكرمه وسخائه أن يكسب ثقة أبناء وطنه ، وتحصل في أثناء إقامته بسنغافورا على وسام (G.B) من الحكومة البريطانية.
واستمر السيد عبد الرحمن بن شيخ الكاف في مشواره الإصلاحي والخيري وبذله للكثير من الأموال للفقراء والمساكين ، وعاش حياته ملتزماً للأخلاق المرضية التي أوصى بها النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، واقتفاء سيرة السلف الصالح من العلويين بحضرموت حتى توفي في مدينة تريم عام 1948م. وقد رثاه العلامة صالح بن علي الحامد والحبيب العلامة عبدالقادر بن أحمد السقاف بقصيدتين عظيمتين رحمه الله رحمة الابرار وجمعنا به في مقعد صدق في دار القرار.
هذه لمحة مختصرة عن حياة هذا العلم والمصلح السيد عبدالرحمن بن شيخ الكاف وللمزيد من الاطلاع ينظر كتاب (عميد الأسرة الكافِيَّة السيد: عبدالرحمن بن شيخ الكاف
 






مواضيع ذات صلة