11/12/2011

قصر بن داعر بسيؤن

هو أحد القصور التاريخية التي بني في وادي حضرموت سنة (1354 هـ- الموافق 1935 م) بناه السيد أبو بكر بن شيخ الكاف في مساحة واسعة في منطقة كانت تعرف باسم بن داعر شرق مدينة سيؤن , وبن داعر قبيلة من يافع سكنت هذه المنطقة . وقد وضع التصاميم الهندسية لهذا القصر المهندس المعماري المشهور رائد العمارة الطينية في حضرموت علوي أبو بكر الكاف  حيث بنى مجموعة كبيرة من القصور في مدينة سيؤن وتريم . وقصر بن داعر عبارة 

قصر بن داعرعن سرايا ضخمة من دور واحد يحتوي على ثلاث مصليات ومسبح كبير وكان مقسم إلى قسمين قسم للضيوف وقسم للعائلة حيث يطل القسم الأول على المسبح والحديقة . وقد استقبل السيد أبو بكر- الذي كان له دور سياسي واجتماعي في وادي حضرموت في تلك الفترة التي سادت فيها النزاعات القبلية بين القبائل ضيوفه من أعيان المجتمع .
يحتوى القصر كما أسلفنا على قسمين قسم خاص بالضيوف وقسم للعائلة وكل قسم يحتوي على مجموعة من الفضاءات مابين الواسع والمتوسط موضوعة بشكل أعطى انسيابية للداخل والخارج من المبنى وطابعه العام يعطي الفخامة ويحكي مستوى الذوق الرفيع الذي وصل إليه الإنسان الحضرمي في ذاك الوقت.
يعد قصر بن داعر تحفة معمارية بديعة من متحف العمارة الطينية في وادي حضرموت فهو عبارة عن سرايا ضخمة زينت بالزخارف بديعة الصنع التي ملأت واجهاته الخارجية والداخلية على حدٍ سواء.                                    حيث أطل القسم الأول على بركة السباحة الموجودة في فناء القصر ويقابلها المدخل الرئيسي في الجانب الغربي, كما يوجد مدخل رئيسي آخر في الجانب الشرقي,بحيث خصص كلٍ من الجانب الشرقي قسم للعائلة والجانب الغربي قسم للضيوف,وكلا المدخلان يوحيان بالرحابة والفخامة وقد زينا بأعمدة ذات تيجان مطرزة بأروع الزخارف الفنية.
وبشكل عام ظهرت هنالك فلسفة جديدة للتصميم وهي نتاج لثقافة وخبرة عميقة في مجال التصميم والتشييد ,فالطابع العام اخذ نمط العمارة الكولونيالية الهندية والسنغافورية الأمر الذي خلق فلسفة وتوجه جديد نحو المزج بين نمط العمارة المحلية ونمط العمارة الخارجية. 
وقد نتج عن ذلك استغلال المواردقصر بن داعر الطبيعية (طين- تبن- حجارة)في عمل بروزات وزخارف بديعة وهنا تتضح قمة الاستغلال للموارد الطبيعية في عمل منحوتات معمارية مذهلة بغض النظر عن صعوبة وتعقيد الزخارف أو بساطتها ,فالمبنى من الخارج ظهر كتحفة جميلة من بين مجموعة من التحف المحيطة المصنوعة من الطين والتي أظهرت مهارة من صنعها وحسنها.
كتب عنه العلامة محمد بن شيخ المساوى قائلا: 
"عام 1354هـ استقر المصلح الكبير السيد الكريم أبوبكر بن شيخ الكاف بسيؤن، وبنى قصره الشهير في شكل هندسي رائع، محاطاً ببساتين النخيل والأشجار والتماثيل الجميلة، وفي وسط أكبر مسبح في حضرموت عند المدخل، وقد قام بتصميمه والإشراف على بنائه مهندسان وطنيان موهوبان هما: علوي بن أبي بكر الكاف (الخضيب)، وعمر يعمر باحريش، فجاء آية للناظرين، والعجيب أنهما استعملا اللبن المحلية والنورة. أما الاسمنت ففي الأعمدة فقط، فكان روعة في الشكل والزخرفة، ولقد ظل قصر الزعيم الكاف أكثر من ربع قرن قبلة الوافدين، ومأوى الضيوف من كل مكان، في سبيل الإصلاح، واستتباب الأمن، وحل المشاكل في حضرموت، وفي آخر أيامه قدَّمه لإدارة التعليم بقيمة رمزية، ويضم الآن عدداً من المدارس".
ثم قال قصيدة منها هذه الأبيات:

أيّ قصرٍ بنيت في خيرِ معهدْ

 

كان في شكلهِ المنظمِ أوحدْ
 

جَمَعَ الحسنَ واللطافةَ فاستهوى
 

قلوبَ الورى نظامٌ منضدْ
 

دلّ تنميقه على حسنِ ذوقٍ
 

واختيارٍ به لك الناسُ تشهدْ
 

وبه المسبحُ الذي يعجبُ النا
 

ظرَ مهما رنى إليهِ وصعَّدْ
 

منظرٌ رائعٌ إذا ما أراد الفكرُ
 

إطراءَ حسنهِ يتبلدْ
 

 

 






مواضيع ذات صلة