06/12/2011

السيد عمر بن شيخ بن عبدالرحمن الكاف

 

هو أصغر أنجال المغفور له مؤسس الثروة. نشأ متقلباً في أحضان الأدب، والدين، والترف والشرف. تحت رعاية أبيه وأخوته. وبعد أن قرأ القرآن الكريم أخذ يتناول ما سهل عليه من المعارف الابتدائية، مثابراً على حضور الدروس تحت جماعة من شيوخ المدينة.
إلمامه بالنساخة : 
 وقد كلفه أبوه بأن يزاول النساخة لما رآه من حسن خطه وقال له: إنها ستفيدك عقلياً وعلمياً. وقد انطلق صاحبنا يرتع في هذا الميدان، وقد نسخ المصحف الشريف ونسخ بضعة من الكتب الموجزة بخط جميل واضح. ويقول: إنها أفادته عند فتوته إذ حولت اتجاهاته إلى الولع بالمطالعة، وإلى النظر إلى الكتب التي يميل ذوقه إليها.
بعد وفاة والده :
توفي والده المغفور له وقد أشرف عمر على مروج الشباب تحت إشراف كبار إخوته، وقد علمه الوسط الزاخر حينذاك بالاجتماعات الكبيرة برجال العلم والفضل، وبرجال الثروات وأبطال السياسة، الذين كانوا ينتابون خلفاء شيخ الكاف والمقربين إليه. علَّم ذلك الوسط عمر بن شيخ الكاف دروساً من التجارب والفوائد مما اقتبسه من أحاديث أولئك العظماء ومباحثاتهم في شؤون شتى من العلم والأدب وسياسة القطر. فكان عمر على صغر سنه مملوء الدماغ من تلك المشاهدات وما نتج عنها.
سفره :
ولم يرد المشار إليه إلا أن يسلك مسلك أولئك الرجال الذين ترغب أميالهم إلى الضرب في الأرض، واقتناص ما يعن لهم في رحلاتهم من فوائد واختبارات لا تقدر، ولا يظفر بها من لم يغادر وطنه وأهله. فسافر عمر متجهاً كعادة ذويه إلى الشرق الأقصى سنغافورة وما بجوارها من جزائر إندونيسيا كجاوة التي اتصل فيها بأعيان من أساطين الجالية العربية في العلم والثروة وشبان التثقيف العصري، ثم بعد أن ملأ حقائبه من الفوائد المادية والأدبية عاد منصرفاً إلى سنغافورة.
 ثم إلى الوطن العزيز حضرموت. وقد تكررت رحلاته بعد ذلك إلى جهات مختلفة من هذا العالم شرقاً وغرباً وحج بيت الله الحرام، ودخل مصر واتصل برجال من عظمائها ثم عاد إلى حضرموت.
دخوله في حزب الإصلاح :
ودخل فيه عداد الشبان الذين يحاولون النهوض ببني قومهم نحو الثقافة العصرية. فقام في تأسيس نادي الشبيبة الذي حرك كثيراً من عقول الشبان وأفكارهم، ورسم خطة لإلقاء المحاضرات العلمية والأدبية والتاريخية إلى غير ذلك من الدعايات المنيرة بأفكار بني وادي حضرموت. ثم تحول عمر من هذا النوع من الإصلاح إلى الاندماج مع كبار المصلحين ومن المحافظين والقائمين بوجهات أخرى. 
فانتظم مع أساطين المشاريع السياسية والاقتصادية وتدرب على أخيه أبي بكر بن شيخ وابن عمه أبي بكر بن الحسين في مكافحة الحوادث الطارئة التي تحل بالوادي. فكان يشارك في ما يصير من محاولة إصلاح منازعات القبائل واختلافات الدول في القطر. ولم يقصر عمر عن إبداء آرائه واقتراحاته في كل طارئ عام.
خيراته : 
لعمر خيرات ومبرآت سرية وغير سرية. والأكثر منها لا يعرفه إلا القليل من الناس. وله من الزكوات التي تتناول أكثر الفقراء والمحتاجين الشيء الكثير الذي يفضل صدقات النوافل عن كثير من الآخرين. 
وله في شهر رمضان تقسيم نقدي يعم المحتاجين من الذوات العزيزة. وقد انتدب المشار إليه ببناء مسجد بجوار داره الأكبر، وقام بعمارته على أحسن ما يرام. وقد تبرع ببناء قبة على ضريح سيدنا الإمام الحسن بن صالح البحر الجفري نفعنا الله بأسراره. وعمر الآن لم يزل يشتغل في تشييد هذه القبة الفخيمة، ويقال: إنه قد أنفق عليها من المال أكثر من ثمانية آلاف (8000) شلن.
تربيته لأولاده :
وقد انفرد عمر من بين الجمهور بالاهتمام بمستقبل أنجاله، فقام بتربيتهم وتأديبهم دينياً واقتصادياً بحسب ما تساعده به الظروف الحاضرة، والبيئة المحيطة، فكان يدربهم على مقابلة الضيوف ثم على الأشغال البيتية، وعلى ما يلزم من إدارة الشؤون في القصر، كما أنه يلزمهم بالنظر على أحوال مزروعاته ومقتنياته الخارجية، وربما أقام لكل فرد منهم شغلاً خاصاً به، وساعده بقرض من النقد كرأس مال وأساس يبني عليه هذا الفتى شغله الخاص باسمه، وقد نجح الأكثر منهم على هذا المنوال.
لباقته ودبلوماسيته : 
لعمر لباقة مقبولة في مقابلته للأجانب من الأوروبيين الواردين إلى القطر، أو الذين يتصل بهم في غير القطر، فكان لا يعدم وسيلة في مجاملاتهم والتحدث معهم بما ترتاح إليه نفوسهم من الحديث الذي يسقط عنهم المراقبة والكلفة. فهو يقابل ذوي الشأن منهم وغير ذوي الشأن بطلاقة وابتسامات يخيل إليهم أنه صديق قديم الصداقة معهم، في حين أنه يحجم عن محادثتهم كثيرون منا معشر الحضارم إما تهيباً أو استثقالاً.
مظهره الجمالي : 
لعمر ذوقه الفني وتأنقه في كل ما يلابسه ويعمله ويميل إليه من المآكل والملابس والمساكن والمراكيب والأثاث، فلا تقع عين الناظر ولا تقع أذواقهم عند ما يقابله من متعلقات عمر الآنفة الذكر إلا على جميل بهي يشرح الخاطر، ويروح النفس، ويبسط أرواح الندماء والجلساء.
ولعمر قصور أنيقة، ومنتزهات بهيجة، يقصدها هو ومن يستصحبه من محبيه وزملائه، وقد يختارها بعض رجال الهيئات والأدب والمجامع السياسية والأدبية لحفلاتهم في قاعاتها الفسيحة، يستمدون من صاحبها السماح لهم بالاجتماع في تلك القاعات الواسعة مدة مفاوضتهم ومداولاتهم، ويسمح لهم عمر وهو مسرور بذلك باذلاً لهم كل ما يسرهم من التمتع بما تحويه تلك القاعات من الرياش الفاخرة، والمقاعد النفيسة، والبسط الجميلة، وما تحمله جدرانها من الصور البديعة والرسوم الرمزية. فيفيض الجميع وألسنتهم فياضة بالشكر وصدورهم منشرحة من البهجة.
سلوكه الخاص : 
وإذا نظرنا إلى سلوك الرجل المختص بنفسه في أخلاقه ومبادئه، نرى أنه ليس من أولئك الرجال الذين افتتنوا بالمدنية الغربية، والذين تشبعوا بالأفكار الأوروبية، والذين يطلقون على أنفسهم كلمة المجددين والعصريين. ونرى أيضاً أنه ليس من الرجال الذين عميت أبصارهم المتحفات العصر الحاضر، والذين يصدقون ويأنفون عن اعتبار منتجات الأفكار في هذا الزمن فهو يأخذ ما طاب من الماضي وما حسن من الحاضر، وأنت لا تكاد ترى مجتمعاً من المجتمعات السلفية ولا مدرساً من المدارس الصالحة إلا وترى صاحبنا حاضراً فيه. كما أنه قلّ أن يتخلف عن حضور تشييع الجنائز وغيرها من الاجتماعات النافعة. وهو الآن لا يزال يتمتع بما وهبه الله من صحة وفضل وخير. وزاده الله من فضله ولطفه آمين . 






مواضيع ذات صلة