14/12/2011

مكاتبة من الحبيب علي بن محمد الحبشي للسادة آل الكاف


 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المتولي حركات العبيد وسكناتهم ، والمطلع على سرائرهم ونياتهم ، والمحيط علمه بهم في جميع جهاتهم ، في جميع تقلباتهم ، وفىَّ أجر من وفى بعهده ، وراعى من صدق في وجهته وقصده ، فله الحجة البالغة على العبيد ، والمنة السابغة على المراد والمريد ، تعالى مجده وعز شأنه ، فانبسط في العالمين جوده واحسانه ، محض منة تعددت فوائدها ، وقامت شاهدة بحنانه ولطفه شواهدها ، والصلاة التامة والسلام الاوفى ، يتكرر أن في حين ،على أشرف المرسلين ، سيدنا محمد الصادق الامين ، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ما انتشرت اسرار المحبة في المحبين وظهرت بركات الملاحظة من الحبيب على المتعلقين ، من الفقير إلى الله علي بن محمد بن  حسين بن عبدالله الحبشي عفى الله عنه آمين، شريف السلام، الذي يتكرر بتكرار الليالي والأيام، على الأولاد الكرام، الذين ظهرت عليهم بركات الاعتصام، بالعروة التي ليس لها انفصام، أولادنا وإخواننا الظاهرة عليهم أثار الائتلاف، والمتحققين من جميع الأوصاف، بما يوصلهم إلى مراتب الأسلاف، عبدالرحمن بن عبدالله وعبدالرحمن بن شيخ وأبي بكر بن حسين آل الكاف، ألبسهم الله من لباس التقوى أظفى لحاف، وكال لهم من مدد السر العلوي بالمكيال الواف، آمين صدور المسطور من جهة حضرموت بلد سيوون لإهداء التحية، والسؤال عمن اشتملت عليه دوائركم الحسية والمعنوية، من أخوان وأصحاب وذرية، فالرجاء في الله أن  تكونوا على الحالة المرضية، في الحركات والسكنات والعمل والنية، ونحن ومن شملته دوائرنا، واشتملت عليه عمائرنا، في نعيم مقيم نتقلب فيه، ومدد متجدد ممن غمرتنا أياديه، باسطين أكف الشكر في كل حين، ومتعلقين في جميع شؤوننا بالحبل المتين، وحيث توجهت القلوب أدركت مناها، وولاّها مولاها قبلة ترضاها.
وقد وردت كتبكم المشتملة على جميل الأخبار، فتصفحت سطورها فإذا معانيها معربة عن محبة صادقة اتصفت بها القلوب والأسرار، وللقلوب استمداد تام، بتعارف الأرواح والأجسام، ولو بصورة الكلام، فكيف إذا حصل الالتئام، فالله يبقي سر الائتلاف بين أهليه، على ما يجمعهم على الحق فيستقيمون فيه، ويجتنون أحلى مجانيه، وإخوانكم الأمجاد، الصادقون في الوداد، حسين وحسين وعلوي وحسن وبقية أخوانهم ممن أكرمهم الله بالظن الحسن على حال جميل وسير حميدة، واجتماع كلّي وائتلاف تام وصفاء في الأعمال والعقيدة، فنشكر إليكم نياتهم وأعمالهم ومقاصدهم وأفعالهم رعاية من الله رعتهم بها العين الرحيمة، وأقامتهم بتوفيق الله على الطرق المستقيمة، فما واصل من تريم إلا وهو يثني عليهم الثناء العظيم، الله يزيدهم من هذه الأوصاف الحسان، ويجمع لهم بين نعيم الدنيا ونعيم الجنان، محض جود وإحسان، وهم بحمدلله لا يزالون يترددون علينا، ويقيمون بعض الأيام لدينا، ونحن وإياهم على صفاء تام، تتنعم به الأرواح والأجسام، وربما يشرحون لكم بعض أسرار تلك الاجتماعات، وما حصل فيها من الاتصالات والمواصلات، ولعل ذلك من سر الائتلاف الروحي بيننا وبين آبائكم الكرام، والمحبة التامة والخلة الصادقة والصفاء التام، ويجري ذكركم في مجالسنا المعمورة، ونستحضركم فيها بالأدعية الصالحة إن الله يجعل نياتكم وأعمالكم كلها مشكورة، ولإخوانكم رأينا رغبة تامة في أمور الخير الخاصة والعامة، كونوا لهم يا أولادي من المساعدين، ولإرشاداتهم من المعاونين، والدنيا كما رأيتم تقلب حالاتها، آفاتها أعربت عما يحير الأذهان ويقضي بانقضاء الزمان، في أقرب آن، اجتهدوا في صرف النظر، إلى ما يوجب لكم الرضى الأكبر من البر، وقدموا المال، ما تستعدون به في المآل، وبادروا الفرص واغتنموا فسحة الزمان ومساعدة الأسباب واربحوا من الحياة الفانية، نعيم الحياة الباقية، واقبلوا الدلالة والنصيحة ممن قامت عليه غالية يرجو من الله أن ينزلكم عنده المنزلة العالية.
وإخوانكم كما عرفوكم في كتبهم لكم أنهم في غاية الإقبال والامتثال لما ندعوهم إليه من حميد الخصال وشريف الخلال وأنتم كما نعتقده فيكم على مثل هذا الوصف الحسن سالكين في الامتثال أقوى سنن الله يبقي هذه الدائرة معمورة، معنى وصورة، بالنيات والأعمال المشكورة، وحيث أقامكم الله مقام الغنى تعين عليكم شكر هذه النعمة والوفاء بحقها وصرف ما خولكم الله فيما يوجب لكم رضاه، وما ظفر من الدنيا إلا من أثمرت له سعادة الأبد، وأنزلته المنزلة العالية عند محمد، فاجتهدوا أن تربحوا منها ما ربح الصادقون، ممن قرَّت بهم ومنهم العيون، بما يرومون ويؤملون، ولا مانع أن يجمع الله للعبد سعادة الدارين، فيظفر بالحُسْنَيين، وينال القرب من سيد الكونيين.
وجهة حضرموت كما تبلغكم أخبارها، رسوم الدين فيها قائمة ظاهرة آثارها، وأعلام العلم بها منصوبة ظاهر منارها، وفي الزمان وقوف وانحراف، والسبب ظهور نوع اختلاف، أوجب نفرة من بعض الطباع اختارت الاعتياض عن الجواهر بالأصداف، الله يحيي دارس العلم والدين، في السادة العلويين، ومن اتصل بهم من خواص المحبين، حتى تحيى الغنَّاء ومتعلقاتها بالأعمال الصالحة، والعلوم النافعة، وثمراتها يعود الزمان كما كان، في أيام أهل الوجوه الحسان، من عباد الرحمن الذين تشرفت بهم البلدان والأزمان، وما ذلك على الله بعزيز، فكيف لا وإنا في رعاية المصطفى وأسلافنا الصالحين في حرز مكين ، وعيد الحج الاكبر أعاد الله الجميع لامثالها ، وغمرنا نت عطياته الكالة جزيل نوالها والدعاء لكم مني مبذول ، بنيل كل سول ، وتحقيق كل مأمول والسلام .
 






مواضيع ذات صلة