02/12/2011

رسالة من الزعيم أبي بكر بن شيخ الكاف إلى السلطان صالح بن غالب القعيطي


 

                                                     بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله. يرفع إلى صاحب السمو السلطان صالح بن غالب القعيطي لازال مؤيداً محروساً. بعد تقديم التحية والاحترام.
وبعد ذلك لم تزل خواطرنا معكم بعلمنا أن السلطنة المحروسة ستلقي جرارها عليكم بدون ريب، وأنها ستكلفكم أشغالها وأثقالها، مع العلم بأن هذه الحكومة التي ستتحملون أعباءها هي كما تعرفون حكومة مفككة العرى، محلولة الأجزاء، كثيرة الفوضى والاضطراب، وقد أوغرت صدور أفراد الأمة بما كبدتهم إياه من طمس رجالها، وأعمال موظفيها الذين أحبطوا آمال الأمة التي كانت شديدة المحبة لسلطانها، فهذا كله أول ما يقابلكم حينما تجلسون على أريكة أجدادكم، وهذا أمر له ما بعده، فالرقاب إليكم متطاولة والعيون متطلعة. فلا يسعنا إلا الابتهال إلى المولى تعالى لكم بالتوفيق والسداد والهدى والرشاد, وحيث المقام عظيم والموقف ليس بهين، بعد أن أصبحت الحالة على جانب من الارتباك والخطورة كما ذكرنا أعلى، فكل خطوة تخطونها فيه إما تقربكم إلى النجاح أو تبعدكم عنه، وأنتم يقيناً تعلمون أن الأمور تحتاج إلى رزانة وتأني وفكرة دقيقة واعتبار بالماضي ودرس له، فالذي نراه أيها الصديق العزيز هو ترك العجلة في الأمور الـخـطيرة، فأنتم أعرف بما ينتج عن العجلة من الأسف، فليتبصر حضرة صديقنا في مجاري الأمور الماضية والحاضرة كما هو جدير بذلك فيغربل الرجال ويدني من هو مخلص، ويقصي من ليس له سوى أغراضه، وما ذلك منا إلا زيادة دفعنا إليها عظيم محبتنا وإخلاصنا لكم ولدولتكم كما تعلمون ذلك منا، وحضرتكم قد درستم الأحوال ورأيتم بعيني رأسكم التلاعب والخيانات وإحباط مساعي الساعين من تقوية الدولة وعمران بلادها وإصلاح شؤونها فكم من مساعي بذلت، ومعاهدات كتبت، وأموال صرفت ونفوس تعبت، ونظامات حررت وكم وكم كل هذا ذهب سدى، وراح عبثاً فما السبب في ذلك يا ترى؟! أليس هو عرقلة المعرقلين والأصابع الخفية التي تلعب أدوارها في معاكسة الإصلاح وإجراء الأحوال بحسب أغراضها وأطماعها المعوجة، ونحن كنا وددنا أن نسكت ونتكل على رأيكم الحصيف الصائب. ولكن المحبة القلبية اضطرتنا إلى مفاتحتكم بما في ضمائرنا وما شاهدناه ونشاهده من سعي أهل الأغراض الذين لا يهمهم صعود الدولة ولا ميولها، وما يعملونه في الخفاء والظهور من هدم الإصلاحات وتأييد الفوضى والارتباك وتخريب أعمال الرجال الذين يشيدون الأبنية للدولة بنصح وإخلاص ويهمهم وجود سلطنة قوية الشكيمة ذات سلطان وعدل. وتقبلوا تحياتنا وإجلالنا ودمتم في حفظ الله وأمانه. أبوبكر بن شيخ الكاف .
 






مواضيع ذات صلة