14/12/2011

فقيد العلم والإصلاح


 

مرثية قالها الأستاذ العلامة محمد بن هاشم ببندر عدن عند عودته من مصر سنة 1346هـ/ 1928م. عندما بلغه نعي الفقيد العلامة حسن بن عبد الله الكاف .

غفلنا عن الفلك الدائرِ

ونمنا فلم نرث للساهرِ

ولم ندر أن شباة المنون

أحد من الصارم الباترِ

وأن الزمان وصرف الزمان

أضرّ من الأسد الكاسرِ

وما المرء إلا أسير الخطوب

تصول على جده العاثرِ

بها يستفيق صريح الجمود

ويشعر من ليس بالشاعرِ

وتغدو المنايا تجاه الفتى

بمنزلة الصائد الماهرِ

فيمضي لطيته تابعاً

سواه إلى العالم الآخرِ

قطعنا الحياة بأشواطها

كفاحاً إلى النفس الآخرِ

وقد هدأت من ثواة القبور

وسكانها ثورة الثائرِ

وما الموت إلا انطلاق النفوس

سراعاً من الجسد الحاصرِ

تجشمن فيه هوان الحصار

وكابدن سيطرة القاهرِ

فما انفض عنهن حتى خلصن

وحلّقن في الجوّ كالطائرِ

ورحن يجسن خلال النجوم

ويسبحن في الفلك الداهرِ

(أبا عمر) نلت ما تشتهي

من القرب في حضرة القادرِ

وغادرت داراً، كؤوس الردى

تدار على البر والفاجرِ

فما كنت فيها قليل الهموم

وما كنت بالهادئ الخاطرِ

وما كنت إلا السراج المنير

لنا شيئة الزمن الحاضرِ

خرطت القتاد وجبت البلاد

لتنفع بالموطن العامرِ

لذلك لما سكنت الثرى

وغاب سنا بدرك السافرِ

تركت مآقي تسح الدموع

لفقدك كالصيّب الماطرِ

وخلفت شعباً عظيم الأسى

لما فاض من فضلك الزاخرِ

ومن يتصدى لنفع العباد

 تفديه بالخف والحافرِ

ولو قبل الدهر منها النفوس

لأثرى ولم يك بالخاسرِ

على (حسن الكاف) أزكى السلام

يزف إلى روحه الطاهرِ

بكته السطور وما في الصدور

من العلم والأدب الباهرِ

مصاب رزئيته قد أتت

على باطن الصبر والظاهرِ

فأواه من حادثات الزمان

وأواه من حكمها الجائرِ

هبونا سلونا فمن للورى

ليسلو عن خيره الوافرِ

ومن للبلاد بذي حكمة

يدبر في فلكها الماخرِ

أرى الموت يختار في بطشه

رجالاً من النمط الفاخرِ

رجالاً هم الغوث للمستغيث

وضوء الحنادس للحائرِ

هنيئاً لمن مات في قومه

وهم بين داع له شاكرِ

فيحظى بأدعية المؤمنين

ويلقى مجاورة الغافرِ

 






مواضيع ذات صلة