02/12/2011

وصية وإجازة الإمام الحبيب أحمد بن حسن العطاس للحبيب حسين بن شيخ الكاف


 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الأول الآخر ، الباطن الظاهر ، حمداً لا يحصره حاصر ، ننغمس به في بحر جوده الوافر ، ومدده الباهر ، ونبرز في خلعة الاتصال الكامل بأفضل حامد وشاكر ، سيدنا ومولانا محمد الذي قام بالعبودية في جميع المظاهر ، وتبختر في حلل المجد والمفاخر ، صلى الله وسلم عليه ما ورد وارد وصدر صادر ، وعلى آله وصحبه هداة الساير ، وأدلة الحائر.
وبعد : فإن التواصي بالحق والصبر شأن المؤمنين ، وديدن السلف الصالحين ، وقد ندب الله إليه ، ووعد بالثواب عليه ، وقد التمس الإجازة والوصية مني ، ورغب في أخذها عني ، السيد الشريف سلالة الإشراف ، المغمور بالألطاف ، والراغب فيما رغب فيه الأسلاف ، من الاتصاف بمحاسن الأوصاف ، الولد المتحلي بالعفاف ، حسين بن شيخ بن عبد الرحمن الكاف سلك الله به مناهج الكمل من أجداده ، وأناله في الدارين غايات مراده . 
فأقول رغبة في تلبية دعوته ، وحرصاً على إرشاده ودلالته : أوصي ذلك الولد بتقوى الله ، والتحقق بما يقتضيه معناها من امتثال أوامر الله ، واجتناب ما عنه نهى الله ، وأن يدأب ويجتهد ويشمر عن ساق العزم والجد ، في الإقبال على الله والسعي فيما يصلحه في أمر دينه ودنياه ، وأن يسعى في تصفية قلبه من الصفات الذميمة ، وتحليته بالأوصاف الكريمة ، ومما يعينه على هذا المطلب النفيس ، مجالسة الصالحين الذين لا يشقى بهم جليس ، ومجانبة الأضداد ، المنحرفين عن سلوك سبيل الرشاد ، ومطالعة الكتب المؤلفة في تراجم السلف العلويين ، وإدمان النظر في تأليفاتهم ووصاياهم ، وحمل النفس على التخلق بما تخلقوا به ، والتعلق بما تعلقوا به ، والإعراض عما أعرضوا عنه ، بحسب ما استطاع ، فمن كثر سواد قوم فهو منهم ، ومن أحب قوم حشر معهم ، والصدق في محبتهم علامته الإتباع لطريقتهم ، وإذا سلكت طريقهم فاضت عليك أنوارهم ، وظهرت فيك أسرارهم. وأوصيه بالمواظبة على الطاعات والجماعات ، والسنن المشروعات ، ومجانبة السيئات ، وبفعل القربات ، وإصلاح النيات في ساير الحركات والسكنات ، والنظر بعين الشفقة والرحمة إلى ساير إخوانه المؤمنين ، وتعظيم عالمهم ، ومداراة عوامهم ، والصفح عن مسيئهم ومواساة فقرائهم وإطعام جايعهم ، وكسوة عاريهم ، بحسب الإمكان خصوصاً في هذا الزمان الذي عز فيه المعوان والأعوان وأوصيه بحسن الظن بالله وبخلق الله وإرادة الخير لهم وحفظ لسانه عم الوقوع في أعراضهم ومقابلتهم بما يكرهون وأوصيه بالإكثار من تلاوة القرآن مع تدبر معانيه والعمل بما يقتضيه من الائتمار بأوامره والانتهاء عن نواهيه وبالمواظبة على الأوراد والأذكار والصلاة على النبي المختار وبالنظر بعين التفكر والاعتبار والاستبصار في مجاري الأقدار وحقيقة هذا الدار فإنها مزرعة الآخرة وسوق المتاجرة } ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكوراًً { ، وأوصيه بمواساة المحتاجين من الفقراء والمساكين خصوصاً إخوانه العلويين وجميع الضعفاء والمساكين فإن الأشياء لله والعبد مستخلف فيما بيديه عن الله وأوصيه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بلسانه وبقلبه وان استطاع بيده وقد قال صلى الله عليه وسلم ( مروا بالمعروف وان لم تعملوا به كله وانهوا عن المنكر وإن لم تجتنبوه كله ) ، والله يعينك على ما أراده منك ويوفقك لما يرضى به عنك .
وأجزتُ الولد المذكور بما أجازني به أشياخي الكرام ، وراث خير الأنام ، في الظاهر والباطن واليقظة والمنام ، في العلوم والإعمال والآداب والأخلاق وكلما صحت لي فيه الإجازة من حزب وورد وطريقة وراتب وورد وذكر وكلما يقرب إلى الله وأشياخي الذين اتصلت بهم وانتفعت بهم كثيرون ومن اجلهم سيدي الحبيب الإمام صالح بن عبد الله العطاس والحبيب الإمام أبو بكر بن عبد الله العطاس والحبيب الإمام أحمد بن محمد المحضار والسيد الإمام أحمد بن زيني دحلان والحبيب الإمام عيدروس بن عمر الحبشي والحبيب محمد بن إبراهيم بلفقيه وغيرهم من الذين رسخت أقدامهم وارتفع مقامهم ونشرت في الكون أعلامهم نفعنا الله بهم وأدخلنا في حزبهم .
وبالجملة أوصي ذلك الولد وأحثه على إتباع سلفه في جميع أفعالهم وأقوالهم وأحوالهم وأسأله أن لا ينساني من دعائه كما إني سأدعو له بصلاح كل شأن والله يتولانا وإياه ويجعلنا من المسارعين إلى كل ما يحبه ويرضاه وبهذه الوصية أوصي جميع من طلبها من إخوانه ومن يتعلق به وفق الله الجميع لكل آمين .
قال ذالك بفمه وأمر برقمه الفقير إلى عفو الله أحمد بن حسن بن عبد الله العطاس ببلد تريم مع الوصول إليها لزيارة السلف في سلخ ربيع الثاني سنة 1327هـ .
 






مواضيع ذات صلة