17/11/2011

إجازة ووصية الإمام الحبيب علي بن محمد الحبشي للحبيب حسين بن شيخ الكاف


 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل في الاتصالات الروحية ، أسرارا خفية ، تدركها النفوس الزكية ، من خواص البرية ، ولها مظاهر في الوجود ، يعرف أسرارها أهل الشهود ، من صالحي عباده ، وخواص أهل وداده ، وهو ولي الجميع ،  ولدعوتهم سميع ، وقد عول على غامر إفضاله الواسع ، كل راغب وطامع ، وله الحجة القوية البالغة ، والمنة العظيمة السابغة .
والصلاة والسلام الائتمان الإكملان ، على أشرف داعي إلى حقائق الإسلام والإيمان ، سيدي رسول الله محمد بن عبد الله الصادق في قيله ، والداعي إلى الحق والى سلوك سبيله ، لسان العلم في جميع مظاهره ، وشاهد التبليغ في باطن الأمر وظاهره ، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه ، ومن سلك سبيلهم من أولياء الله وأحبابه .
 إما بعد :
 فقد تعلقت همة ولدي الصادق في حبه ووداده ، والمخلص في نيته واعتقاده ، الولد الراغب في صحبة أهل الكمال ، من صفوة الرجال ، والمعول على إدراك ما لهم من مقام وحال ، النجيب الأديب ، الضارب مع أهل الإقبال على صالح الأعمال بنصيب ، حسين بن شيخ بن عبد الرحمن الكاف ، حقق الله له الاتصاف ، بمحاسن الأوصاف ، وأظهر فيه سر الكمل من الأسلاف ، في لطف وعافية بطلب الإجازة والوصية ، المعهودة بين الطرائق السنية ، من السادة الصوفية ، ولم يزل يطلب مني ، أن أرقم له بقلمي ، ما لي في ذلك من اتصال في علوم وأعمال وأقوال وأفعال برجال تلك الطرائق ، وما لي من شواهد على تحقيق ما لهم من حقائق ، وتبيين ما لهم من أذواق وأخلاق وسير محمودة ، وشواهد مشهودة ، ولعزته عليَّ ، وتعلقه بي التعلق الذي اوجب له الحضور لدي ، أسعفته في هذه السطور بمراده ، ووافقته على قصده وأرجو أن يوفقه الله للعمل بمقتضاه ، ويوصله بأهل وده واصطفاه ، من خاصة أحبابه وأولياه . فلقد أجزت الولد المبارك الإجازة المحققة فيما اتصلت به من أسانيد في علوم القوم وطرائقهم ، وما صحة نسبتي فيه من مسانيد كتبهم ، وما لهم من أوراد وحزوب وإعمال مرتبة على أوقات ، ومطلقة في جميع الحالات ، كما تلقيت ذلك من رجال من أكابر أولئك السادة ، هم في عصرنا يتيمة القلادة ، وأجل من أعلن بالانتساب إليه ، وأحب أن أكتب من أحزابه المحسوبين عليه ، شيخي الإمام ، الذي افتخرت بوجوده الليالي والأيام ، قطب دائرة الوجود ، وسلطان حضرات الشهود ، الشيخ الإمام الكامل المرشد العارف بالله وبأمر الله الشيخ أبو بكر بن عبد الله بن طالب بن حسين بن عمر العطاس ، فإني بحمد لله ممن صحب ذلك الإمام ، ولم تزل بركاته عليَّ عائدة على الدوام ، ولي منه العناية التامة ، التي أوجبت لي القرب منه وأن أرعى ذمامه . وقد أجازني وأفادني ، وإلى مواطن القرب أخذ بيدي وقادني ، وفيما أجازني أجزتك أيها الولد ، وأرجو من الله أن ينالك من ذلك الإمام أوفر المدد .
والوصية التي أوصيك بامتثالها ، وأندبك إلى العمل بمقتضاها ، وتحمل أثقالها هي تقوى الله الجامعة لجميع الخيرات ، والموصلة إلى أرفع الدرجات ، وهي عبارة عن امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه . 
وللعمل بمقتضاها أسباب ، فاتخذ لك من تلك الأسباب أقواها ، وارغب أن يكتبك الله فيمن اتصف بها ونال من مراتبها أعلاها ، ولها عند أهل العلم اعتبارات ، ولهم في شرح حقيقتها عبارات ، والراغب في المراتب العلية التي نزلها أكابر الصوفية يجاهد نفسه على تحمل مشاق الخدمة ، ويقبل بأقوى عزمة ، وأعظم همة ، على حيازة أشرف المراتب ، ونيل أجل المواهب ، وعند الصدق في الطلب يدرك الطالب قصده ، ويعطيه الحق من محض فضله ما ليس له في بال ، فأرغب أتم الرغبة في التحقيق بوصف التقوى ، وقم عند الأمر وقابله بالامتثال مع انشراح البال ، والزم الحذر الشديد من ركوب خطر النهي فإنه معركة الشيطان التي أوقع أحزابه بها في الهوان واجعل لك فيما تريد وتقصد نية صالحة تحررها قبل العمل وتلاحظها مع الشروع فيه مستمرة فيه إلى تمامه مع ملاحظة الإخلاص وعدم رؤية ....... والإقبال على الأعمال الصالحة وترتيب الأوقات وتوزيعها على وظائف العبادات من تلاوة وذكر واستغفار وصلاة على النبي المختار وفكر تام وتخلق بأخلاق الكرام من صفوة الأنام ومطالعة ما للسادة العلوية من كتب دونوها وعلوم حرروها لاسيما كتب سيدي قطب الإرشاد عبد الله بن علوي الحداد فإنها من أقوى الأسباب الجامعة على مواريث أولئك الأقطاب فاتخذ لك وقتاً تطالع في تلك العلوم النافعة ، واعمل بمقتضاها توصلك إلى المقامات الرافعة ، وإن من أقوى الأسباب الجامعة ، على حضرت الاقتراب الزهد التام في هذه الدار وما فيها من أعراض وأغراض ، وغض الطرف عن خيالاتها وشهواتها ، فإنها أعظم قاطع عن الحق وأهله وقد تخلف أربابها عن الحضور في حضرات أهل النور فكن على حذر من الوقوف معها وأشغال الفكر بها وإن ابتليت بمعاناة أسبابها فاصرفها في أبوابها واجعلها سبيلك إلى الدرجات العاليات وأرجو الله أن يوفقك للعمل بمقتضى ما أرشدتك إليه وقد أجزتك في خصوص رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري مائة مرة وفي خصوص بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لا ملجا ولا منجا من الله إلا إليه مائة مرة وفيما لي من صيغ صلوات ودعوات والله المسئول أن يقبل بك عليك ويقابلك بما أهله ويسلك بك مسالك المقربين من عباده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم قال ذلك الفقير إلى الله علي بن محمد بن حسين بن عبد الله الحبشي في محرم عاشور سنة 1317هـ 
 






مواضيع ذات صلة