13/11/2011

من وصية القول الكاف في وصية آل الكاف للحبيب عبيد الله بن محسن السقاف




وهذا والحذر كل الحذر من السمر بعد العشاء إلا إن كان في علم أو ذكر فما أجله وأفخر ..وإن لم فالنوم أسلم وشانه أيسر.
    ومهما وجدتم أيها الموْصَون بهذا من يعينكم على فعل الخير ويزجركم عن فعل الشر فخالطوه و واكلوه ومن لا فجانبوه  واحذروه والحذر أيضاً كل الحذر من الإقامة مع من يغتاب الناس وإن كان مَنْ كان .. بل ينبغي زجر هذا فإنه إنزجر فخير ساقه الله إلى من زجره و إلا ففي مفارقته غنية ,  ولا تكونوا مع الذي يلهون ويلعبون ويخوضون فيما يشتهون من الكلام الدون , الذي فيه عليهم الهون ,  واطلبوا كل أعلى من كل ما به عند الله تُرفعون .
     ولا تجادلوا أحداً ولا تماروه لا في حق ولا باطل , ولا تسألوا عما لا تحتاجون إليه , والذي تحتاجون إليه هو ما أنتم مخاطبون به في الوقت , ولا تهملوا أنفسكم بغير محاسبة بل حاسبوها على النَظْرة الخَطْرَة وأكثروا من الإستغفار ليلاً ونهاراً ولا تيأسوا من روح الله . وكونوا على الرجاء الحسن في جميع أحوالكم مع الخوف البالغ في كل شؤونكم , فإنكم لا تدرون متى يهجم عليكم الموت فرب نفس يصعد فلا يرتد , ورب نفس ينزل فلا يصعد وخافوا مكر الله في ساير الأحوال , ولا تدلوا بما تعملون من الأعمال قلبية أو قالبيه مالية أو دينية فان الكل من الله . ولا تقنطوا أنفسكم من عفو الله إذا عملتم معصية أو وقعتم في خطيئة فالإنسان كما مضى خطّا , ولكنه رجّاع إلى ربه إذا وقع منه الخطاء.  واعلموا إن رحمة الله أرجى من عملكم وإن مغفرته أوسع من ذنوب الخلائق .  واعلموا أيضا إن معصية تورثكم انكساراً وذلاًً  خير من طاعة تلبسكم عجباً .  والله يحب التوابين ويحب المتطهرين .  
    وإياكم أن تعادوا أحداً من أهل لا إله إلا الله فإنها حصن الله , ومن كان في حصن الله وجواره وأمانه , فقبيح بكل أحدٍ أن يُنزل بهِ ضُراً  ويوصل إليه مكراً.
     فلا تتكلموا في أعراض إخوانكم المؤمنين ولا تأخذوا شيئا من أموالهم فتعينوا على أنفسكم الشياطين , فإن مقصودهم منكم أن تكونوا كذلك في كل وقت وحين واحذروا من غشهم وخديعتهم وكل ما يسوؤهم تفوزوا بخير الدنيا والدين ,  فإنكم كما لكم ذنوب ترجون مغفرة الله لها وعفوه.. فارجوا لذنوب إخوانكم ما ترجون لذنوبكم , فإنهم عباد الله والعبد يُكرم من أجل سيده , وإذا لم يُكرم العبد لأجل سيده فما عرفتم حق السيد , فكونوا من أذية المؤمنين على غاية من الحذر بل ينبغي منكم أن توصلوا إليهم النفع الحسي والمعنوي فان بها رضاء  الكريم البر .
   هذا وإياكم من قراءة الكتب التي لا تنتفعون بها في آخرتكم فإن مطالعاتها تضركم. وطالعوا في كتب سلفكم الكرام الذين هم نقوَة الأنام , ومن أخرهم سيدنا الحبيب عبدالله الحداد , والحبيب عبد الرحمن بن عبدالله بلفقيه ,  والحبيب عبدالله بن حسين بن طاهر والحبيب حسن بن صالح , وكلام الحبيب احمد بن عمر بن سميط وغيرهم ,  نعم مثلها كتب الإمام الغزالي , ونحوه مِن كل إمام قدَمه في العلم عالي , فإن بمثل مطالعة هذه الكتب يحصل لكم كمال الإنتفاع الذي هو عين الإتباع لسلفكم ونبيكم طويل الذراع والباع .
 هذا وإذا مررتم بقوم يذكرون الله أو يتذاكرون في العلم فاقعدوا معهم ولا تعرضوا فيعرض الله عنكم.
 وأوصوا أولادكم وكل إخوانكم بالصبر والمرحمة والحق وحافظوا على الفرائض كما أمرتم بها على الوجه المشروع واجبروها بالنوافل واحفظوا جوارحكم كلها , فان عملها محسوب عليكم , واحفظوا معها قلوبكم فلا توسوسوا إلا بما يرضاه الله منكم , وجاهدوا أنفسكم على ذلك , وأدِّبوا من تقدرون على تأديبه من أهلكم وأولادكم وخدمكم , وأروهم أنتم من أنفسكم المحافظة على أمور الدين حتى يعملوا مثل عملكم فإنهم ظلكم ,وَكُفُوهم عن الغيبة والنميمة , وتغافلوا عن عيوبهم ما استطعتم , وكرِّهوا إليهم الدنيا  وحببوا إليهم الآخرة , وأحسنوا إليهم بالكلام ونوعا صالحا من التوسعة التي لا تضر بهم . وحثوهم على قيام الليل.
وليكن الكبير السن منكم كالوالد , والمساوي كالأخ  , والصغير كالولد , وكل يقوم بما عليه للأخر من الأدب , ويعطي ما له من الطلب الذي فيه رضاء الرب  ,  ولا يخن أحدٌ منكم صاحبه فإن الخيانة لكل شيء ماحقه ,  وللبركات ذاهبة وكونوا عباد الله إخواناً,  وعلى طاعته أعواناً بل كونوا كالجسد الواحد في جميع المقاصد , فبذلك تكمل لكم الفوائد وتعود عليكم حسن العوائد  و يتكامد شانئكم والحاسد.






مواضيع ذات صلة