20/01/2012

مرثية في الحبيب شيخ بن عبدالرجمن الكاف


مرثاة للعلامة عبدالرحمن بن عبيد الله السقاف في الحبيب شيخ بن عبدالرحمن الكاف سنة 1328هـ

 

هي المنيةُ لا يتادها سأمُ

ولا يدافعها عزٌ ولا كرمُ

ولا يؤخرها الرأيُ السديدُ ولا

يُعيذُ من بطشِها حِلٌ ولا حَرمُ

ولا تزاحفها غلبُ الرجالِ ولا

تُفيدُ فيها المروجُ الشمُّ والأطمُ

ولا يخلصُ مَنْ مدَّت إليهِ حبالتها

إليهِ مالٌ ولا آلٌ ولا حَشَمُ

عَلامَ نكدحُ في جمعِ الحطامِ وفي

عينِ الردى يستوي الإثراءُ والعدمُ

وكيف نأمنه يوماً وطالبه

يسعى إلينا ولا ساقٌ ولا قدمُ

بينا الفتى مطمئن البالِ ناعمه

موفورةٌ عنده اللذاتُ والنِعَمُ

إذ فاجأته صروفُ الدهرِ وانتبهت

له المنايا وحامت حولَه النِقَمُ

وجرعته البلايا مِنْ حوادثِها

وأوهنتْ جِسْمَه الأوجاعُ والسقمُ

حتى يناجزه الحينُ المتاحُ له

وحوله الأهلُ والأطفالُ والحُـرَمُ

والمرءُ إن فاتت الأسقامُ صحتَه

يأتي عليهِ انحناءُ الظهرِ والهرمُ

لا بد مِنْ موردِ الموتِ الذي وردت

عليهِ من قبلنا الأجيالُ والأممُ

أين الملوكُ وأين الصالحون ومَنْ

كانت بهم أوجهُ الأيامِ تبتسمُ

وأين مَنْ كان وادينا يزينُ بهم

أخنى عليهم جميعاً سيلُه العَرِمُ

لو كان يدفع عن حيٍ منيته

جَمعُ القناطيرِ والأقيالُ والعِظَمُ

لم يقض بالأمسِ شيخُ الكافِ وهو كما

علمتمُ في غناه المفردُ العلمُ

ربُ المراحمِ غيثُ المجدبين إذا

طنت بوابلها الأنواءُ والديمُ

كنزُ اليتامى وغوثُ المرملين إلى

أركانهِ يلجأ العافي فيعتصمُ

يعطي الجزيلَ بلا مَنٍّ يخالطه

كأنما عنده للمجتدي ذممُ

جمُ الفضائلِ مضيافٌ مناقبه

عن عدها يعجزُ القرطاسُ والقلمُ

سهلٌ على الخلِ حَزَنٌ للعدو على

ما تقتضيه العلى تجري به الشيمُ

له التواضعُ طبعٌ لا تساهمه

فيه على مجدهِ عربٌ ولا عجمُ

مات المفدى السليمُ القلبِ طاهره

أبو الحسين فمات الجودُ والكرمُ

ماتَ الحجا فابكهِ ما عشتَ مجتهداً

والعزمُ والحزمُ والآمالُ والهممُ

كانت به البلدةُ الغنّاءُ زاهية

غيطانها والربى والقورُ والأكمُ

وكيف لا وبهِ عنها قد انقشعت

سحائبُ الجورِ وانجابت به الظلمُ

قد كان قرةَ عينيها ووالدها

وأمها نابها من بعدهِ اليتُمُ

جلّ المصابُ بناي الحاتمي إلى

دارِ البِلى فدموعُ المسلمين دمُ

حق العزاء لكلٍ في مصيبته

حتى العِدا مسهمٌ من فقدهِ ألِمُ

آوى إلى اللهِ مغموراً برحمتهِ

وغادر الوجدُ في الأحشاء يلتطمُ

إن قيلَ ماتَ حليفُ المكرماتِ فقد

أبقى من الحمدِ ركناً ليس ينهدمُ

ما ماتَ مَن تملؤ التاريخَ أنعُمه

ما ماتَ من لم يمت إحسانُه العممُ

ما ماتَ مَن عاش بالذكرِ الجميلِ وبالـ

ـوصفِ الحميدِ إلى أنْ تُبْعَث الرِمَمُ

ما ماتَ مَن لم تزل تحيى صنائعُه

ما ماتَ واللهِ مَنْ أبناؤه سلموا

أبقاهموا ذو العلى في رين رأفته

والرأيُ متحدٌ والشملُ ملتم

 

 






مواضيع ذات صلة